الشيخ محمد الصادقي

61

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

والصالحين . ثم النعمة للأولين وأضرابهم من المعصومين كالصديقين ، هي نعمة العصمة على درجاتها ، فإنهم كانوا على صراط مستقيم ، هادين إلى صراط مستقيم . والمعيَّة المعنية هنا لمن يطع اللَّه والرسول هي المعية في أصل الصراط ، لا سيما وان الصراط المستقيم إلى اللَّه واحد ، مهما كان الطرق إلى اللَّه بعدد أنفاس الخلائق ، والصراط المستقيم - / على أية حال - / هو سلالة ما تستهدفه رسالات اللَّه وكتاباته ، ويحمله رسل اللَّه كائنين عليه دالين اليه ، فلولا الرسول لم يكن قرآن ولا اسلام التوحيد وتوحيد الاسلام ، ولا صورة انسانية جادة ولا اعتصام تام بالله ولا عبودية صالحة . اذاً فالرسول يمثِّل الصراط المستقيم ، كما أن صِنوه ، ومثيله الذي صنعه على مثاله ، وبنيه المعصومين من بَعده ، هم الصراط المستقيم بعده كما في متظافر الروايات . فطالما النبيون ومن ثَم الصديقون هم على صراط مستقيم ، الّا أن لكلٍّ درجاتٍ : « وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ » فالأمة الاسلامية تتطلب الهدى إلى صراط الصديقين ، وهم طالبون صراط محمد خاتم النبيين صلى الله عليه وآله ، وكما سائر النبيين يطلبون صراطه ويؤمنون به قبل ابتعائه ، فكلٌ إلى ذاك الجمال يشير . لذلك نرى أن الصراط المطلوب لنا في صلواتنا هو « صراط محمد وآله » « 1 » كما يرويه

--> ( 1 ) - / اخرج الثعلبي في الكشف والبيان في الآية قال مسلم بن حيان سمعت ابا بريدة بقول : صراط محمد وآله ، وفىتفسير وكيع بن جراح عن سفيان الثوري عن السدى عن أسباط ومجاهد عن عبد الله بن عباس في الآية قال : قولوا معاشر العباد : ارشدنا إلى حب محمد وأهل بيته ، واخرج الحموي في فرائد السمطين باسناده عن اصبغ بن نباتة عن علي عليه السلام في قوله تعالى : « إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ الصِّراطِ لَناكِبُونَ » قال : الصراط ولا يتنا أهل البيت ، واخرج ابن عدي والديلمي في الصواعق ص 111 عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال : اثبتكم على الصراط أشدكم حباً لأهل بيتي واخرج شيخ الاسلام الحموي باسناده في فرائد السمطين في حديث عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام قوله : نحن خيرة بالله ونحن الطريق الواضح والصراط المستقيم إلى الله ، اخرج أبو سعيد في شرف النبوة عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال : انا وأهل بيتي شجرة في الجنة وأغصانها في الدنيا فمن تمسك بنا اتخذ إلى ربه سبيلًا ( ذخائر العقبى ص 16 ) ، واخرجه مثله الحافظ الحسكاني في شواهد التنزيل ( 1 : 57 ) بسند متصل عن أبي بريدة وبسند آخر عن ابن عباس وثالث عنه قال قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله لعلي بن أبي طالب : أنت الطريق الواضح وأنت الصراط المستقيم وأنت يعسوب الدين ، وبسند رابع عن جابر بن عبد الله قال قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ان اللَّه جعل علياً وزوجته وابناءه حجج اللَّه على خلقه وهم أبواب العلم في امَّتى من اهتدى بهم هدى إلى صراط مستقيم . ومن طريق أهل البيت في عيون الأخبار ص 35 - / 36 باسناده عن سيد العابدين علي بن الحسين عليه السلام قال : ليس بين اللَّه وبين حجته حجاب ولا لله دون حجته ستر ، نحن أبواب اللَّه ونحن الصراط المستقيم ونحن عيبة علمه ونحن تراجمة وحيه ونحن أركان توحيده ونحن موضع سره . وفيه عن جعفر بن محمد عليه السلام في « صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ » يعنى محمداً وذريته . وفي أمالي الصدوق ( ص 173 ) عن النبي صلى الله عليه وآله من سره ان يجوز على الصراط كالريح العاصف ويلج الجنة بغير حساب فليتول وليي ووصيي وصاحبي وخليفتي على أمتي علي بن أبي طالب ومن سره ان يلج النار فليترك ولايته فوعزة ربى جل جلاله انه باب الذي لا يؤتى الا منه وانه الصراط المستقيم وانه الذي يسأل اللَّه عن ولايته يوم القيامة ، واخرج ابن شهرآشوب في المناقب ج 3 : 72 عن إبراهيم الثقفي باسناده عن أبي برزة الأسلمي قال قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في الآية ، ان هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه « سألت اللَّه ان يجعلها لعلى ففعل ، ورواه مثله المجلسي في البحار ج 35 : 364 والسيد البحراني في غاية المرام ج 1 : 247 عن الروضة لابن الفارسي وروى محمد بن الحسن الصفار باسناده عن أبي حمزة الثمالي في الآية قال : هو والله على هو والله الميزان والصراط ( غاية المرام ج 1 ، 246 ) . وعن جابر بن عبد الله ان النبي صلى الله عليه وآله بينما أصحابه عنده إذ قال وأشار بيده إلى علي : هذا صراط مستقيم فاتبعوه ( ج 2 : 435 ) وعن سعد عن أبي جعفر عليه السلام في الآية قال : آل محمد الصراط الذي دل عليه ( تفسير العياشي ( ج 1 : 384 ) والى عشرات من هذه الأحاديث اخرجها الفريقان عن النبي صلى الله عليه وآله وعن أهل بيته المعصومين عليهم السلام